محمد بن جرير الطبري

466

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " . إلى قوله : " إنك أنتَ العليم الحكيم " . قال : وذلك حين قالوا : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " . قال : فلما عرفوا أنه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم : لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرمَ . فأراد الله أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدَم . وَعلم آدم الأسماء كلها ، فقال للملائكة : " أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " ، إلى قوله : " وأعلم ما تُبدون وما كنتم تكتمون " ، وكان الذي أبدَوْا حين قالوا : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ، وكان الذي كتموا بينهم قولهم : " لن يخلق الله خلقًا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم " ، فعرفوا أن الله فضّل عليهم آدم في العلم والكرم ( 1 ) . وقال ابن زيد بما : - 614 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد : لما خلق الله النارَ ذعرت منها الملائكة ذعرًا شديدًا ، وقالوا : ربنا لم خلقت هذه النار ؟ ولأي شيء خلقتها ؟ قال : لمن عصاني من خلقي . قال : ولم يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة ، والأرض ليس فيها خلق ، إنما خُلق آدم بعد ذلك ، وقرأ قول الله : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) [ سورة الإنسان : 1 ] . قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ليت ذلك الحين ( 2 ) . ثم قال : قالت الملائكة : يا رب ، أويأتي علينا دهرٌ نعصيك فيه ! - لا يرَوْن له خلقًا غيرهم - قال : لا إني أريد أن أخلق في الأرض خلقًا

--> ( 1 ) الأثر : 613 - هو رواية أخرى للأثر السالف . ولم أجده في المراجع السالفة . ( 2 ) كلمة عمر رضي الله عنه : " ليت ذلك الحين " ، يعني ليت الإنسان بقي شيئًا غير مذكور ، طينًا لازبًا . يقولها من مخافة عذابه ربه يوم القيامة . وفي الدر المنثور 6 : 297 : " أخرج ابن المبارك ، وأبو عبيد في فضائله ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن عمر بن الخطاب : أنه سمع رجلا يقرأ : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا ) ، فقال عمر : ليتها تمت " . فهذا في معنى كلمة عمر هنا .